أبي المعالي القونوي

278

شرح الأسماء الحسنى

زمان أعمال رعاياها ، ثمّ بعث إلى بواطنهم رسلا ، كما بعث إلى ظواهرهم رسلا يتلو عليهم آياته ، والرّسالة لا تكون إلّا بين الملوك لا بين الرّعايا ، فالأرواح المنفوخة في الأجسام وإن كانت من أصل مقدّس موصوف بالطّهارة والنّزاهة ولكن أثّر فيه بقاع الأجسام كما يورث « 1 » البقعة في الماء العذب من الملوحيّة والمرارة وغيرهما ، كذلك الرّوح طيّب في الأصل ، فإن كان محلّه طيّبا زاد طيبه ، وإن كان خبيثا صيّره بحكم مزاجه ، وأطيب الخلق محلا الرّسل والأولياء ، فإنّهم ما زادوا الطّيّب إلّا طيبا ، ويتفاوت مراتبهم في ذلك ، وكذلك يتفاوت مراتب أهل الاختلال والاختلاط : فمنهم : من أظهر النّزاع لقوّة خبث المحلّ . ومنهم : من لم يظهر ، فكان إرسال رسله إليهم رحمة بهم ، ولكن لسبق تصرّف رسل الأفكار مال « 2 » كلّ صاحب نظر بما أدّاه إليه نظره ، فتقرّر عنده أنّ الآلة هو الّذي له هذا الحكم ، وما علم أنّ ذلك عين جعله ، فما عبد النّاظر إذا ما خلقه بتصوّره في نفسه وسمّى ذلك التّصوّر اعتقادا ، والحقّ - جلّت عظمته - حاكم لا محكوم ، ولا تنضبط حقيقة ذاته المقدّسة للعقل ، بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً من قبل ومن بعد « 3 » فالموفّق المعصوم من عارض [ عرض ] معتقد فكره [ على ] ما جاءت به رسل الحقّ ، فإن وافق فذلك نعمة من اللّه ،

--> ( 1 ) - ص : يؤثر . ( 2 ) - ص : قال . ( 3 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 4 .